
نبدأ الآن بموضوع جديد، وهو موضوع القرآن. والقرآن من المواضيع الجوهرية في الدين ولذلك يجب مناقشته قبل الكثير من المواضيع الأخرى. هناك مدخلين مختلفين للحديث عن القرآن سنتناول كلا منهما بالتفصيل. المدخل الأول يناقش بعض آيات بعينها من القرآن ورأي المفسرين فيها . المدخل الثاني يناقش نقاط عامة حول القرآن على غرار “هل كون القرآن مكتوب بأسلوب بلاغي يستحيل كتابة مثله دليل كاف على أنه كتاب إلهي؟ أم أن الموضوع ليس بهذه البساطة؟”
دعونا نبدأ بمراجعة النقاط الرئيسية. القرآن كتاب كتبه الله، وكل كلمة فيه هي كلمة قالها الله لنا بنفسه. ونظرا لأن القرآن كلام الله، فقد اختار له اسلوبا بلاغيا معجزا يستحيل تقليده. ليس هذا فحسب، بل ان القرآن لا يحتوي على أي نوع من أنواع التناقض ولا يوجد به خطأ علمي واحد. فضلا عن ذلك، فإن القرآن لم يتغير فيه حرف واحد منذ قاله الله. بمعنى أخر، نسخة القرآن التي لدينا هي بالضبط ما أنزله الله على الرسول محمد ولم يطرأ عليها أي تغيير خلال كل هذه السنوات.
النقاط السابقة هي من أساس إيمان كل مسلم، وعادة غير مسموح لأي مسلم بمناقشة أي من النقاط عاليه لأن هذا يندرج تحت بند نوع من أنواع الكفر.
كما اتفقنا سنبدأ بمناقشة بعض المواضع والآيات بعنيها من القرآن ثم ننتقل إلى نقاط عامة عن الكتاب ككل. سنحاول أن نرى هل لدينا فعلا من الأسباب ما يدعونا للاقتناع بالنقاط عاليه أم أن هناك ما يدعو للشك.
الفكرة أنه عادة عند مناقشة القرآن ينبري الجميع بالدفاع عنه بدون التدقيق في النقاط المطروحة أو حتى التفكير فيها من الأصل، وذلك لاقتناعهم التام به من البداية. في حالتنا هذه، دعونا نتناس هذا الموضوع للحظة ولنتخيل أننا أشخاص تم تقديم هذا الكتاب لهم للتو كبرهان على وجود الله، ولنفكر قليلا، ولننظر ماذا سيكون رأينا. هل القرآن دليل كاف فعلا لإثبات صحة الإسلام، أم أن شخصا يرى القرآن للمرة الآولي لن تكون الصورة واضحة لديه كما هي واضحة لمن هو مسلم بالفعل كمعظم قارئي هذه السطور!
(more…)