December 2008
30 December 2008
ردود وتعقيبات - 28 ديسمبر (مع تعقيبات من جون فرنش ود. جيمي لاف)
28 December 2008

كما وعدنا في المرة السابقة، فهذه المقالة مخصصة بالكامل لنشر بعض الردود مع التعقيب عليها وهي عادة سأحاول أن أواظب عليها كل خمس مقالات حتى لا يفقد الموقع ارتباطه بقرائه، وحتى لا يتحول الموضوع إلى جدال من طرف واحد. بالمناسبة، لقد أضفت للموقع امكانية تقييم الردود، فيرجي من كل شخص يرى ردا يعجبه أن يقوم بتقييمه حتى يتسنى معرفة الردود الجيدة من غيرها، وللأسف لم استطع وضع هذا التغيير قبل هذا الأسبوع، وبالتالي فالردود هذا الأسبوع تم اختيارها بناءا على أكثر الردود إثارة للتعليقات مثل ردود تامر المصري وابن سينا. دعونا نبدأ.
ظلال حول القرآن
21 December 2008

نبدأ الآن بموضوع جديد، وهو موضوع القرآن. والقرآن من المواضيع الجوهرية في الدين ولذلك يجب مناقشته قبل الكثير من المواضيع الأخرى. هناك مدخلين مختلفين للحديث عن القرآن سنتناول كلا منهما بالتفصيل. المدخل الأول يناقش بعض آيات بعينها من القرآن ورأي المفسرين فيها . المدخل الثاني يناقش نقاط عامة حول القرآن على غرار “هل كون القرآن مكتوب بأسلوب بلاغي يستحيل كتابة مثله دليل كاف على أنه كتاب إلهي؟ أم أن الموضوع ليس بهذه البساطة؟”
دعونا نبدأ بمراجعة النقاط الرئيسية. القرآن كتاب كتبه الله، وكل كلمة فيه هي كلمة قالها الله لنا بنفسه. ونظرا لأن القرآن كلام الله، فقد اختار له اسلوبا بلاغيا معجزا يستحيل تقليده. ليس هذا فحسب، بل ان القرآن لا يحتوي على أي نوع من أنواع التناقض ولا يوجد به خطأ علمي واحد. فضلا عن ذلك، فإن القرآن لم يتغير فيه حرف واحد منذ قاله الله. بمعنى أخر، نسخة القرآن التي لدينا هي بالضبط ما أنزله الله على الرسول محمد ولم يطرأ عليها أي تغيير خلال كل هذه السنوات.
النقاط السابقة هي من أساس إيمان كل مسلم، وعادة غير مسموح لأي مسلم بمناقشة أي من النقاط عاليه لأن هذا يندرج تحت بند نوع من أنواع الكفر.
كما اتفقنا سنبدأ بمناقشة بعض المواضع والآيات بعنيها من القرآن ثم ننتقل إلى نقاط عامة عن الكتاب ككل. سنحاول أن نرى هل لدينا فعلا من الأسباب ما يدعونا للاقتناع بالنقاط عاليه أم أن هناك ما يدعو للشك.
الفكرة أنه عادة عند مناقشة القرآن ينبري الجميع بالدفاع عنه بدون التدقيق في النقاط المطروحة أو حتى التفكير فيها من الأصل، وذلك لاقتناعهم التام به من البداية. في حالتنا هذه، دعونا نتناس هذا الموضوع للحظة ولنتخيل أننا أشخاص تم تقديم هذا الكتاب لهم للتو كبرهان على وجود الله، ولنفكر قليلا، ولننظر ماذا سيكون رأينا. هل القرآن دليل كاف فعلا لإثبات صحة الإسلام، أم أن شخصا يرى القرآن للمرة الآولي لن تكون الصورة واضحة لديه كما هي واضحة لمن هو مسلم بالفعل كمعظم قارئي هذه السطور!
عن الاختبار نتحدث… الجزء الثاني
14 December 2008

تعرضنا في المقالة السابقة لموضوع الاختبار، وتحدثنا عن بعض الإحصائيات ومدلولها من ناحية نزاهة ومنطقية الاختبار. في هذه المقالة نواصل هذه المناقشة. من قرأوا المقالة السابقة يذكرون أننا لم نتعرض فعليا لتفاصيل الاختبار وانما عرضنا فقط نتائج مبنية على بعض الإحصائيات. في هذه المقالة سنخوض أكثر في التفاصيل. ما هي فكرة هذا الاختبار؟ ما هو غرضه؟ وهل هو اختبار محكم بحيث نستطيع القول أنه من صنع إله كامل القدرات؟ أم أن هناك ثغرات وفجوات لا تبدوا للرائي من أول نظرة، ولكنها تظهر مع النظرة المدققة؟
دعونا نبدأ بمراجعة القصة بسرعة. الفكرة هي أن الله خلق الإنسان ووضعه على الأرض لكي يعبد الله. يقول القرآن (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) (الذاريات: 56)، وبالتالي فالغرض من وجودنا على الأرض هو عبادة الله وتعمير الأرض. ولكن القصة لا تتوقف عند هذا الحد، فقد اختار الله أن يضع الموضوع في صورة اختبار، وبالتالي فكل منا امام اختبار. من يؤمن بالله ويعمل خيرا في الدنيا ينجح في هذا الاختبار ويعيش في الجنة خالدا. من لا يؤمن بالله ويفعل المعاصي (مثل السرقة، والقتل، والكذب وخلافه) يدخل النار. يتم تحديد مصير كل شخص في يوم القيامة وهو يوم يقوم الله فيه بإيقاظ جميع البشر بعد مماتهم ويتم حسابهم لتقرير مصيرهم.
هناك أوجه أخرى لهذه القصة، مثلا وجود الشيطان الذي يوسوس للإنسان ويحاول إقناعه بفعل المعاصي وغيرها، ولكننا لن نتعرض لهم مباشرة في هذه المقالة، وإنما سيكون تركيزنا على الجزء الجوهري أعلاه.
والآن دعونا نناقش بعض النقاط المتعلقة بهذه القصة.
أول نقطة سنناقشها هي أن أساس الاختبار كله هو التصديق. فالله لم يقل أن الاختبار هو اختبار أفعال (الابتعاد عن السرقة والكذب وغيرها…) وإنما هو اختبار تصديق قبل أن يكون اختبار أفعال. من يصدق بوجود الله بدون أن يراه فهو بشكل ما أفضل من شخص لا يصدق بوجود الله. حتى إن كان الشخص الذي لا يصدق بوجود الله أفعاله أفضل من المصدق. يقول القرآن (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) آل عمران: 85، والركن الأول للإسلام هو التصديق أن الله هو الإله الأوحد وأن محمدا رسوله.
هذه النقطة توقفت عندها كثيرا لأنها نقطة غير تقليدية، وذلك لعدة أسباب
اختبار اسمه الحياة!
7 December 2008

أما وقد اتفقنا على منهج للحوار يمكننا الآن أن نبدأ بطرح أول نقطة للمناقشة. هذه النقطة تتعلق بطبيعة الاختبار الذي نخوضه الآن.
سنناقش طبيعة هذا الاختبار ونقوم بتحليل نزاهته ومصداقيته. سنتعرض أيضا لبعض نقاط الضعف في قصة الدين والجنة والنار وبعض الردود المحتملة لها.
القصة الأصلية معروفة للجميع. يفترض الآن أن كل إنسان على سطح الأرض هو في اختبار. هذا الاختبار له نتيجة من اثنان. إما النجاح (دخول الجنة) أو الرسوب (دخول النار). هذه القصة لا بأس بها على الإطلاق وتظهر بالعديد من الأديان. المشكلة أن هناك عدد لا بأس به من الثغرات في هذه القصة، وهذه الثغرات قد لا تتضح عند سماعك القصة للمرة الأولى. معظم هذه الثغرات لا ينطبق فقط على الدين الإسلامي، وإنما معظم الأديان المبنية على قصة مشابهة.
بدون إضاعة للوقت، دعونا نطرح أول تساؤل. يقول القرآن في أكثر من موضع أن الله عادل ولا يظلم أحداً مثقال ذرة. موضوع عدل الله ذكر في آيات كثيرة جدا بالقرآن أكثر مما يتسع المجال لذكرها، بل وهو أيضا أحد أسماء الله الحسنى. الخلاصة هي أن الإيمان بعدل الله هو جزء جوهري من عقيدة كل مسلم.
الآن إذا نظرنا إلى الاختبار الذي نخوضه، فإن العدالة تقتضي أنه إذا نظرنا إلى رضيعين ولدوا للتو، فإن فرصة أيهما للنجاح في هذا الاختبار (وبالتالي دخول الجنة) يجب أن تكون متساوية. لأن الاختبار الالهي هو اختبار لإيمان وأفعال هذا الشخص وليس اختبار للظروف التي وجد نفسه فيها. وبالتالي فلو لم يكن هناك تكافؤ للفرص بين هذين الرضيعين فإن هذا يعني أن الاختبار غير عادل بشكل أو بأخر.
الاسم: محمد عمارة